تصاعد التوتر بين ترامب وزيلينسكي يزيد من تعقيد العلاقات الأمريكية الأوكرانية

تشهد العلاقات بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تدهورًا سريعًا، بعد تبادل الانتقادات اللاذعة بين الطرفين. حيث وصف زيلينسكي ترامب بأنه “يعيش في فضاء من التضليل الروسي”، بينما رد ترامب بوصف زيلينسكي بأنه “ديكتاتور بدون انتخابات”، ما يزيد من تعقيد العلاقات الأمريكية الأوكرانية في وقت حرج من الحرب مع روسيا.
تصريحات متبادلة تزيد من التوتر
في أول رد له على اتهامات ترامب السابقة، أكد زيلينسكي أنه يود أن يكون فريق ترامب “أكثر صدقًا”، وذلك بعدما ألقى ترامب باللوم على أوكرانيا في اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن زيلينسكي “أقنع الولايات المتحدة بإنفاق 350 مليار دولار على حرب لا يمكن كسبها، ولم يكن ينبغي أن تبدأ أصلًا”. كما زعم ترامب أن زيلينسكي “ماهر فقط في التلاعب بجو بايدن”، محذرًا إياه من أن يتحرك بسرعة وإلا “فلن يتبقى له بلد”.
في المقابل، رفض زيلينسكي هذه الادعاءات، مشددًا على أن ترامب يتبنى روايات روسية مضللة، وأن موقف أوكرانيا يستند إلى الدفاع عن سيادتها واستقلالها، وليس إلى حسابات سياسية أمريكية.
تحول في السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا
شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا تحولات كبيرة منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022. ففي عهد الرئيس جو بايدن، حصلت أوكرانيا على دعم عسكري وسياسي كبير، بما في ذلك مساعدات مالية وأسلحة متطورة، بالإضافة إلى دعم دبلوماسي على الساحة الدولية لعزل روسيا.
لكن مع عودة ترامب إلى المشهد السياسي، تغير النهج الأمريكي تجاه الأزمة الأوكرانية. إذ سعت إدارة ترامب إلى التواصل مع موسكو، حيث عقد وزيرا خارجية روسيا والولايات المتحدة محادثات في السعودية، وسط احتمالات لعقد اجتماع مستقبلي بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة أثارت قلق كييف وحلفائها الأوروبيين.
قلق أوكراني من استبعادها من المفاوضات
تعبر أوكرانيا والدول الأوروبية الداعمة لها عن مخاوف متزايدة من أن يكون الاتفاق المحتمل بين واشنطن وموسكو في غير صالح كييف. ووسط هذه المخاوف، لم يبدِ ترامب أي تجاوب مع اعتراضات أوكرانيا على استبعادها من المحادثات، مؤكدًا أن الحرب “ما كان ينبغي أن تبدأ أصلًا”، وأن أوكرانيا “كان بإمكانها عقد صفقة لمنع اندلاعها”.
في الوقت نفسه، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن بلاده لا ترفض المفاوضات مع أوكرانيا أو الدول الأوروبية، لكنه ألقى باللوم على كييف في تعطيل المحادثات، مستشهدًا بقرار زيلينسكي في 2022 برفض أي مفاوضات مع موسكو.
الوضع العسكري على الأرض
يأتي هذا التصعيد السياسي في وقت تعاني فيه القوات الأوكرانية من ضغط متزايد على الجبهة. فمع استمرار الهجوم الروسي في المناطق الشرقية، تواجه أوكرانيا صعوبات عسكرية، حيث يتم دفع قواتها ببطء إلى التراجع في بعض المناطق.
وبينما تحاول كييف الحفاظ على الدعم الدولي، يواجه زيلينسكي تحديات داخلية متزايدة، خاصة مع تأجيل الانتخابات الرئاسية الأوكرانية التي كان من المفترض إجراؤها في أبريل 2024 بسبب استمرار الحرب، وهو ما استغله ترامب لاتهامه بأنه “ديكتاتور بدون انتخابات”.
