مصنع بـ30 مليون يورو هواوي تخطط لولوج قطاع السيارات بالمغرب
في خطوة تبرز اهتمام الشركات الصينية المتزايد في قطاع صناعة السيارات بالمغرب، أعلنت شركة “هواوي” (Huawei Technologies Co. Ltd) عن خطتها للاستثمار المشترك مع أحد الشركاء الصينيين في بناء مصنع بالمغرب مخصص لإنتاج وبيع قطع غيار السيارات، بتكلفة إجمالية تبلغ 30 مليون يورو. وحسب تقارير إعلامية صينية اقتصادية، أفادت هواوي، الرائدة في تكنولوجيا المعلومات وصناعة الأجهزة الذكية، بأنها ستتعاون مع شركة “وانان تكنولوجي” لبناء هذا المصنع، الذي سيعزز قدرة الشركات على المنافسة في أسواق شمال أفريقيا وأوروبا في مجال قطع غيار السيارات.
وفقًا للمصادر نفسها، فإن شركة “هواوي” ستستثمر 19.5 مليون يورو في هذا المشروع المشترك، ما يعادل 65% من الأسهم، بينما ستساهم “وانان تكنولوجي” بمبلغ لا يتجاوز 10.5 مليون يورو، وهو ما يمثل 35% من الأسهم. وأوضحت هذه المصادر أن هذا الاستثمار يهدف إلى تعزيز استراتيجية “هواوي” العالمية وزيادة تنافسية أعمالها في الأسواق الخارجية.
وتعد شركة “وانان تكنولوجي”، المدرجة في بورصة شنتشن الصينية، من الشركات الرائدة في تصنيع وتصميم وبيع مكونات أنظمة فرامل السيارات، وقد شغلت مرتين منصب رئيس لجنة الفرامل في جمعية صناعة السيارات الصينية. يقع مقر الشركة في مقاطعة تشجيانغ، حيث تدير العديد من الشركات الفرعية والمشاريع المشتركة.
يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً على واردات الإطارات المعدنية المصنوعة من الألمنيوم من المغرب، في إطار مكافحة الإغراق، حيث تبين أن هذه الواردات المدعومة بشكل غير عادل تسببت في أضرار للصناعة الأوروبية.
من جانبه، صرح نادر رونغ، محلل اقتصادي صيني، أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الصينية في الأسواق الأوروبية والأمريكية، جعلت من المغرب وجهة جاذبة للعديد من الشركات الصينية، بما في ذلك تلك التي تعمل في قطاع السيارات. وأوضح أن المغرب أصبح قاعدة مهمة للاستثمارات الصينية في هذا المجال، نظرًا للفوائد المشتركة التي يجنيها البلدان، مشيرًا إلى أن منتجات الشركات الصينية في المغرب لا تتأثر بالرسوم الجمركية الغربية.
كما أشار رونغ إلى أن المغرب يتمتع بقدرات كبيرة في صناعة السيارات، خاصة السيارات الكهربائية، كما أن لديه موارد طبيعية مهمة، مثل المعادن المستخدمة في إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، مما يعزز جاذبيته للاستثمار في هذا القطاع.
في السياق ذاته، أكد المهدي فقير، محلل اقتصادي مغربي، أن “هواوي” وغيرها من الشركات الصينية تختار المغرب بدلًا من الصين أو أوروبا، بالنظر إلى انخفاض تكاليف الإنتاج في المغرب، خاصة فيما يتعلق باليد العاملة والطاقة. وأضاف فقير أن المغرب يحظى بجهود حكومية لتطوير بنيته التحتية وتحسين بيئة الاستثمار، مما يجعلها نقطة جذب للاستثمارات الصينية.
وأشار أيضًا إلى أن الحرب التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي ليست بالضرورة عائقًا كبيرًا بالنسبة لصناعة السيارات في المغرب، لأن هذه الصراعات التجارية لا تؤثر على العلاقات الاقتصادية القوية بين المغرب والاتحاد الأوروبي.


