عاد ملف الدراجات النارية الصغيرة من نوع 49cc ليتصدر النقاش العمومي في المغرب، بعد تصريحات الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عمر الشرقاوي الذي كشف عن “فوضى قانونية وإدارية” ألقت بظلالها على آلاف المواطنين الذين اقتنوا هذه الدراجات، ليجدوا أنفسهم أمام إشكالات معقدة دون حماية مؤسساتية.

خلفية: دخول الدراجات 49cc إلى السوق المغربية

انتشرت هذه الدراجات منذ سنوات باعتبارها وسيلة نقل اقتصادية وسهلة الاستعمال، خاصة في المدن الصغرى والقرى، وجذبت آلاف المستعملين بسبب سعرها المنخفض وإعفائها من بعض الإجراءات.
لكن مع مرور الوقت، ظهرت إشكالات قانونية، إذ نصّت مدونة السير لسنة 2010 على ضرورة رخصة سياقة خاصة لهذا النوع، دون أن يتم تفعيل ذلك عملياً، ما أدى إلى ارتباك واسع ومشاكل إدارية وأمنية للمستخدمين.

اتهامات للمركز الوطني للاختبارات والتصديق

وجّه الشرقاوي اتهامات للمركز الوطني للاختبارات والتصديق بالدار البيضاء، متسائلاً كيف تسللت دراجات 49cc إلى الأسواق رغم عدم توافقها مع مقتضيات مدونة السير؟ ولماذا منحت لها شهادات المصادقة والمطابقة؟
كما دعا إلى افتحاص شامل من طرف المفتشية العامة لوزارة النقل والمجلس الأعلى للحسابات لتحديد المسؤوليات.

وزراء النقل تحت المجهر

طال الانتقاد وزراء النقل المتعاقبين منذ حكومة عباس الفاسي، مروراً بحكومتي بنكيران والعثماني، وصولاً إلى حكومة عزيز أخنوش.
ويتساءل الشرقاوي: لماذا لم تُصدر رخصة سياقة خاصة لدراجات 49cc رغم النص القانوني الواضح منذ 2010؟ هل هو إهمال أم قرار سياسي مقصود؟

البرلمان ودوره الغائب

كما انتقد المؤسسة التشريعية معتبراً أن البرلمان تقاعس عن مراقبة الحكومة وضمان تطبيق القوانين التي صادق عليها، مشيراً إلى أن تجاهل هذا الملف لعقد ونصف يثير تساؤلات حول جدية المؤسسات في حماية حقوق المواطنين.

المواطن.. الضحية الحقيقية

أكد الشرقاوي أن المواطن البسيط الذي اقتنى دراجة 49cc هو الضحية الأولى والأخيرة لهذا الخلل، مشدداً على أنه آخر

 من يجب أن يتحمل تبعات الفوضى القانونية والإدارية.