حرائق هائلة تكشف فشل الاستعدادات الإسرائيلية

في واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي شهدتها إسرائيل في السنوات الأخيرة، اندلعت حرائق ضخمة في جبال القدس، وانتشرت بسرعة كبيرة وسط أجواء من الإهمال الحكومي الواضح. ورغم التحذيرات المسبقة من خبراء المناخ حول خطورة الأحوال الجوية، لم تُتخذ التدابير الوقائية الكافية، ما كشف ضعف البنية التحتية لمكافحة الحرائق، وخاصة النقص الحاد في عدد رجال الإطفاء والوسائل المتوفرة لهم.

نقص الموارد وتأخر الاستجابة

تزامن اندلاع الحرائق مع فعاليات إحياء ذكرى “يوم الاستقلال”، مما اضطر السلطات إلى إلغاء مراسم “شعلة الاستقلال” واستبدالها بمقاطع مسجلة، كما تم تعليق العديد من الأنشطة الرسمية بسبب انشغال فرق الإطفاء والجيش بالتصدي للنيران. وكشفت هذه الأحداث عن تأخر واضح في الاستجابة، ما أدى إلى تفاقم الوضع بشكل خطير.

إجلاء واسع النطاق وخسائر فادحة

في ظل تصاعد ألسنة اللهب، أُجلي نحو 10 آلاف شخص من 11 مستوطنة مهددة، وأُغلقت عدة حدائق ومحميات طبيعية. وتؤكد تقارير “الصندوق القومي الإسرائيلي” أن الحرائق التهمت أكثر من 20 ألف دونم من الأراضي، منها مساحات شاسعة من الغابات، خاصة في “بارك كندا” الذي يعتبر من أهم المحميات الطبيعية في المنطقة.

حرائق إسرائيلإصابات وتحقيقات أولية

تلقى عشرات المواطنين الإسعافات الأولية، بينهم 17 رجل إطفاء، نُقل اثنان منهم إلى المستشفى بسبب إصابات خطيرة. وقد باشرت أجهزة الأمن الإسرائيلية تحقيقات لمعرفة أسباب الحريق، وسط تكهنات تشير إلى احتمال أن يكون الحريق مفتعلًا، وهو ما لم تؤكده السلطات رسميًا بعد.

تحذيرات تم تجاهلها

قبل اندلاع الحريق بأيام، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية تحذيرًا بشأن موجة حر قادمة، مصحوبة بخطر كبير لاندلاع حرائق، إلا أن الحكومة اختارت تجاهل هذه التحذيرات، ولم تتخذ الإجراءات الوقائية المناسبة. هذا التجاهل الرسمي يزيد من حدة الانتقادات التي تواجهها الحكومة بسبب تقاعسها المزمن في مواجهة الكوارث.

نقص الطائرات وتعطيل سياسي

على الرغم من توفر طائرات إطفاء إسرائيلية مثل “إير تراكتور AT-802F” والمروحيات من طراز “كاحل”، فإن هذه المعدات لم تُستخدم في اليوم الأول من الحرائق بسبب الرياح الشديدة والخلافات السياسية التي أخّرت اتخاذ القرار بالتدخل الجوي، مما سمح للنيران بالامتداد على نطاق واسع.

مساعدات دولية واستثناء فلسطيني

استجابت عدة دول أوروبية كفرنسا وإسبانيا ورومانيا بسرعة للنداء الإسرائيلي وقدّمت طائرات دعم جوي للمساعدة في إخماد النيران. في المقابل، تجاهلت الحكومة الإسرائيلية عرضًا رسميًا من السلطة الفلسطينية لتقديم العون، وهو ما أثار استياء البعض وفتح باب الجدل حول سياسات التمييز في أوقات الأزمات.

تدمير بيئي واسع

أثرت النيران بشكل مدمر على البيئة الطبيعية، حيث دمرت المحميات والغابات التي تضم أنواعًا نادرة من النباتات والحيوانات. وأكدت “يفعات عوفيديا-لوسكي”، ممثلة عن “الصندوق القومي الإسرائيلي”، أن حجم الخسائر في النظم البيئية كارثي، مشيرة إلى أن “غاباتنا تحترق ونحن نكافح لإنقاذ ما يمكن”.

تكاليف بالمليارات وخطر متجدد

قدّرت الجهات الرسمية أن إجمالي الأضرار الناتجة عن الحرائق قد يتجاوز مليار شيكل، وتشمل هذه الأضرار تدمير البنية التحتية، المساحات الزراعية، والممتلكات العامة والخاصة. في ظل غياب خطة تعويض فعالة، يتخوف المواطنون من تكرار الكارثة مستقبلًا، خصوصًا مع غياب تمويل كافٍ لتحسين قدرة الدولة على التعامل مع الكوارث.

تحذيرات متكررة تجاهلتها الحكومة

منذ كارثة حريق الكرمل في عام 2010، أوصت تقارير متعددة بضرورة تعزيز فرق الإطفاء وزيادة عددهم وتوفير تجهيزات حديثة لهم. ولكن لم تُنفذ هذه التوصيات، مما جعل الحكومة عرضة لانتقادات لاذعة من منظمات البيئة والنشطاء.

قانون المناخ المعلّق وخطر الحرائق القادم

رغم المحاولات لإقرار “قانون المناخ” الذي كان سيعزز قدرة إسرائيل على مواجهة حرائق المستقبل عبر تحسين البنية البيئية والتخطيط، فإن الخلافات السياسية ما زالت تعرقل تمريره، ما يضع البلاد أمام خطر مستمر في ظل التغيرات المناخية العالمية وارتفاع درجات الحرارة.