تترقب مصالح المراقبة الضريبية تقديم بيانات وفق نموذج معتمد من قبل المديرية العامة للضرائب، حيث تُلزم الشركات بإرفاقها مع الإقرارات المالية التي تُظهر نتائج بدون أرباح أو بعجز. ويشدد القانون الضريبي على ضرورة توضيح الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع، تحت طائلة فرض غرامات مالية، إذ يُنظر إلى عدم تقديم هذه البيانات كدليل محتمل على محاولات التهرب الضريبي.

ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود السلطات الضريبية لتعزيز الرقابة، خاصة على المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تسجل عجزًا مستمرًا. ووفق المادة 20 من مدونة الضرائب لسنة 2024، يجب أن يرافق كل تصريح بعجز أو عدم تحقيق أرباح بيان مفصل يحدد أسبابه، موقعًا من الممثل القانوني للشركة، وإلا فسيكون عرضة لتطبيق العقوبات المنصوص عليها في المادة 198 المكررة.

وقد لاحظت الإدارة الضريبية ارتفاعًا في عدد الشركات التي تعلن عجزًا غير مبرر، مما يثير الشكوك حول وجود ممارسات محاسبية غير قانونية تهدف إلى التهرب من الضرائب المستحقة. ولهذا السبب، كثفت المديرية العامة للضرائب عمليات التدقيق، لا سيما تجاه الشركات التي تعمل في قطاعات البناء والنقل السياحي والمطاعم، خاصة في محور الرباط-الدار البيضاء.

وأكد إبراهيم أسوار، خبير المحاسبة، أن هذا الإجراء يعكس رغبة السلطات في الحد من الممارسات الاحتيالية التي تؤثر على موارد الدولة، مشيرًا إلى أن التهرب الضريبي لا يقتصر على الشركات الكبرى، بل يشمل المقاولات الصغرى أيضًا، وهو ما يخلق منافسة غير عادلة في السوق.

من جهته، أوضح أمين بنرحمون، محاسب معتمد، أن التصريح المتكرر بالعجز يسترعي انتباه سلطات الضرائب، ما يستدعي من الشركات التي تعاني من خسائر فعلية توفير تقارير محاسبية دقيقة تثبت صحة بياناتها المالية. وأكد أن الاستعانة بالمحاسبين المعتمدين يساعد على الامتثال للمعايير الضريبية وتفادي الغرامات والمراجعات المتكررة، مشددًا على أهمية التخطيط الضريبي الجيد لضمان الامتثال للقوانين والاستفادة من الإعفاءات المتاحة.